28‏/05‏/2018

خَطفٌ لإِنبِجاسِ شَكلِك

تَمَكُثٌ وَسطُ الظَلامِ وَإرتِقابُ إنبِلاجَ الشَفَق
وَتَحَسُراً عَلىٰ ما قَد جَرىٰ .. أيالَيتني قَد بَطَشتُ بِكَ حِينها
يَمينـاً لَن يَركُدَ ذلِك السَعيرُ المُتأجِجُ بِداخِلي حَتى .. أفرِسَنّكَ وأقلِعَنّ عَنكَ هامِداً
وَكَيف يَغفُرُ المَخذولُ لِخاذلهِ؟
أوَتَذكُر ذَلِكَ اليومَ الذي إستَغثتُك مُحَدِقة؟
فَخلفتَني آثِمة قَد أهلَكتُ مَن كانَ لي كَوناً
أوَتَرقبُني أنسى بِسَطوةٍ مِنك تأخذُ دَيمومة؟
أما فَطَنتَ علىٰ أخِر رَجَواتي؟ .. كَلا ما حَدث، فأنتَ في أخِر الدَهر غائب عَني وَلا تَدري كَيف أشبَعتُ نَفسي عَطشاً ..

عَجِل فأني أُريدُ لُقياك
Exile W. Mondthfiel


تَبددتْ السَكينة لِتُرضي غُروره وَلِيُسِرُ بِها ساديَته، فَلطالما كانَ شَرِهاً للدِماء مُتَخذاً سَفكها هَدفاً لِنَشوته ، إنه كان فَقطْ يُحاول إبادة إبتِئاسه وَجاعِلاً ضَميره يَنتَحِب لَعلهُ يَنسىٰ .. لٰكِن لا ، أوظَنَ إن الألمَ يُزهِقُ الالم؟ لَرُبما كان يَمتَلك خَيالاً واسِعاً أو أنه قَد قنِط مِن مُحاولة نِسيان غَمِه.
ألعَن شَيطانٍ هو صاحَبَ ، قاصِداً بُغض الأخَرين إليه، فَقد حَل الدَمار أينما وُجِدا.
فَعل ما فَعل وها هو قد أحالَ الدُنيا علىٰ مَصرَعَيها إلىٰ بَقايا خَراب ، لَم يَتبَق الأن سوىٰ فُتات شاهِقات المَدينة.
وَالنارُ طَغتْ غاضِبة لِتَجعلُ إسفيليّا كَالسَعير، آنَذاك لَم تُثابِرْ الشُجَيرات الخضراء بالصمودِ وَالقيامِ فَتقاعَست إلى شُعَلٌ موقَدة وَاستَحالَتْ إلى فحيماتٍ عاتِمة.
وَعيٌ مُعدَم فَلا حَياة ، فَقد إرتَفَعَت أرواح الجَميع نَحو السَماء .. تارِكة جُثمانها لا مَطموسة بل بارِزة مُتناثرة علىٰ هَمادة تِلك الأرض ، وَمُتَخِذة الدِماء سترتاً لها وأيضاً بَعضها قَد خَسرتْ شَطراً من بَدنِها.
جُزَيئات الهَواءِ كانَتْ مُكتَظة بدُخانِ الحُروبِ .. وَليتَها حَرباً كانتْ.
إبتَعَدتْ حينَها الطيُور وَكأنها لا تُريدُ عاقِبَتها هُنا، وَرافقتها الغمام,
وَخَلفـا تِلك الغَبراء تَتَعاظَم قَحطاً.

صَفَقا أجنِحَتهما الفاحِمة في العَراء قاصِدا التُربة وبالتَحديد أحد الدورِ الدارِجة ، وَما شَدهما نَحوه هوَ رسوخِه بَعد ذٰلِك الإنفِجار.
مازالَتْ رَوضَته مُزهِرة وَكذلك بُنيانه مَرصوص وكَأنه علىٰ بُعدِ أَميالٍ عَن الإنبجاس الجَوي ذاك. وَما إن وَصلا لِأرضِ ذلك المَنزِل حتىٰ خَرجَ الأبُ وَإبنته ، مُحتَمية هي بِظِله بَينما هُما يَتقدمان نَحو القائِمَين قِبالَتهما. 

لَم تَكن ذاتَ السابِعة خائفة وَلَعلَ ثِقَتها بِوالِدها هوَ السَبب، فَلم تأبىٰ أن تُبقي زُرقة عَينيها تُحملِقان بِهُما وَهذا ماشَد إِبسِّيلونْ نَحوَهُما، فَأخَذ يَدنو إليهُما.
"لَم أرَكَ مِنذُ دَهرٍ .. مُدَربي"
قالَها فور وصولِه والإبتِسامة تَعتلي ثَغره، وَهالةً مُسالِمة قَد أحاطته ، لَم يَبدُ إنه يَنوي شَراً .. وَكيف يَفعل وَهو الأن في تَلاقٍ مع أرحمِ الناسِ إلَيه وَأحَبَهم. 
لكن أوَعِند إندلاع النارِ وَسفكِ الدماء تُعَد هَذهِ لُقيا؟ ..
لَم يُبادِله ذو المُقلتَين السَماويَتين نَفس الشعور، وكَيف يَفعل وَهو إزاء مَن قَلب مَدينَتُه رأساً علىٰ عَقب، بَل رَسخ يُعاينَهُ بِثَبات غَير قادرٍ علىٰ إقتراء مَا يَجول خاطِره.
"أَولَديك إبانة عَمَ يَجري؟"
أردَف بِها ووهيميـن وقسيماتٍ جادة تَعتلي وَجهه بَينما شَدَّتْ الطِفلة قَبضَتِها عَلىٰ يَده مُتَكَهِنة بِما سَيَفعل الشَيطان، وَبِالفِعل إقتَربَ إِبسيِّلون نَحوَها مُتَجاهِلاً ماخَرج مِن مُدَرِبه وَقال هامِساً:
"أنتِ هَجينة التَجارِبِ إذنْ!"
بَدا إستِلاب إِبسيِّلون واضِحاً فأثارَ إهتياج الأَخَر وَسُرعان ماقامَ بِبَطشِ يَدهِ في الهَواء لِيُكَون ضَوءٌ سَماويٌّ رَفيع وَبِحدةِ السَيف، وَقد صَوَبه نَحو قَدمَي الأخر، فَعَجلَ إِبسيِّلونْ وَبِسُرعة تَعجَز العَين عَن إدراكِها عَن التراجُعِ خَلفاً .. بَلىٰ سَيّدي إنه مِن أشرافِ تَلاميذك وَالذي كادَ أن يَجتازُكَ رُعباً وَجَبَروت.

قَهقَهة خَفيفة إنبَثَقَتْ مِن فاههِ الشَيطاني مُتَوَصِلاً إلىٰ مُعاداة ووهيميـن إليه.
بِإشمِئزاز صَوبَ ووهيميـن مُقلَتيه نَحو مَن كانْ يَعُدَه إبناً وَرَص بِأسنانه قَبل أن يُردِف مُجَدداً:
"لِمَ فَعَلتَ كُل هٰذا؟"
وَما إن بَلَغَ نِهاية جُملَتِه حتىٰ إنقض رَفيقَهُ المَلعون عَليهِ مُمسِكاً بِعُنقهِ بِتَشَدُد، وقال قاصِداً إِبسيّلونْ
"بلا بلا بلا .. الأ يُجِدُ مُدَرِبكَ غَيرِ الكَلام؟!"
"لَعين"
قَالها ووهيميـن  قَبل أن يُحَرِرَ نَفسِه مِن كَفيّ الأخر.

 لِنَتَجِه لتِلك النيرانَ الموقَدة بِعينيّ تِلكَ الطِفلة كاشِفتا عَن حُقدٍ لَهم قد أَضمَرَته، هيَّ أرادَت الإستِنجادَ بِقواها لَعَلها تَردَعهُما لٰكِن إرتِحال أَبيها الآنـي قَد حال دونَ ذٰلك كَأنه استَشعرَ طاقَتها قَبل التَحَرر ، مُخبِراً إياها بِصوتٍ خافِت وَبِنَبرة جَادة
"لا تَقومي بِتَحرير أَيُّ قِوى لَكِ ، مَفهوم؟"
أَومَاتْ بِرأسَها مُجيبة، مَع إنَها لَم تَطِق فِكرة وجِودَها قاطِنة، فَالإنصياعِ لِإشتِهاءِها بِإنتِثارِ تِلك الكامِنة بِجَوفِها مِنذُ قِدمِ هو ماتَلتَمِس، فَهاهوَ الظَلامُ يَحوم حَولِها شارِهاً سَيفه بِإستِبانة وَهيّ مازَالتْ ماكِثة تَحت جَناح كَونِها وَأبيها ووهيميـن.

حينَها قَد إستَهَلَ القِتال بِبناء ووهيميـن حاجِزاً شَفافاً حَول إِكسايَّـل فَلَذة كَبِده، وَقام ذو الأرجوانيَتين الواسِعَتين بِدَحرِ الأرض حَتىٰ خَرَجَتْ كُتلةً علىٰ مُحيَّاها ، عاليةً كانت وَقد رَسىٰ عَليها، عِندَها أَدرك ذو الشَعر الأشيب إنَّ خَصمَهُ تُرابي الطاقة. وَلِكَي يَصِل إلى أَوجِ الأخر قَد رَفع الحَيزُ جِسمَه ، فَـ ووهِيّميـن ساحِرٌ مِن الدَرَجةِ الأولىٰ مَع قُدرَتهِ النادِرة لِإستِخدامِ المَعادِن.
قَد إستَبان ذٰلِكَ الخَتم ذو الشَكلِ الهَندسي الدَقيق في إرجوانيةِ إسحاق لي شاروت اليُمنىٰ بَعدما أغلَقها لِعدةِ ثوانٍ.
رَفَع يَدِه في الهَواء وعلىٰ مُستوٍ لَيسَ بِعالٍ لِتأخُذ بَعض الصخور العمالقة مُعَجلة نَحو ووهِيميـن، وَلَيس لِحاجزٍ من الحَديد الصِلب حَتىٰ .. القُدرةِ على صَدها ، فَراوَغها بَدلاً عن ذٰلك.
 وَ في الآوانِ ذاتِه سَيلٌ مِن فُتاتِ الحَديد قَد إنبَجَس خلفَ شاروت مُستَبِقة لِإدراكِه فَأخَذت بَعضاً مِنها تَشق السَبيل في بَدَنِه مُخَلِفة تَدفقاً للدِماء، لٰكِن هذا لا يَعني ضِعَته لِألمٍ بَسيطٍ مِثل هذا، فَهو حَتى لم يَتَضَعضَع مِن مَكانِه.
" حَقاً لا يُستاهنُ بِك! "
قالَها سَليلُ إسحاق وَهو يُخرِج إحدىٰ الشَظايا الضامِرة مِن ذِراعِه ,
شَيطانٌ هوَ، فَقُدرة شَفاءهُ عالية، فَلَم تَلبَثُ الدِماء تَخرجُ مِن جَسده حَتىٰ إلتَحَمَتْ جروحَه وَباشَر بِالهُجومِ مُجَدداً. .


**
المقطع الي مناوي يكمل ☻ 💔

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق