أخذتي منهم عيونك
التي تصب رماداً على الأمس
وشعرك الذي يفضح حدادك
وصوتك الذي إقتلعوه منكِ ديةً
صار عويلاً للديك
والذي صباحاً يظنون أنه يوقظهم
رأيتكِ تبتعدين عن كل شيء
وأنتِ قابعة في مكانك
تحدقين في كل شيء
والغرق يبتلعك
كسجين لم تزره وجبة منذ زمن
رأيتكِ تبكين دوماً
منذ الطفولة، على جنازتك
وتدفنينها بشتى الطرق
كزهرةٍ يابسة او حمامةٍ منتوفة الريش
لأنهم منذ الولادة
يستخدمون أجنحتك مفتاحاً لفك القيد
او كذراع بابٍ عصٍ عن الفتح
رأيتكِ تشتمين الوداعات
وتغلقين الأبواب بقوة
مرعوبة من الأياد الممتدة تحتها
والتي تطلبكِ النجدة
لأنكِ في جيبٍ مثقوب
لا تغادرين مكاناً
إلا وأسقطتي فيه .. جزءاً منكِ
رأيتكِ في الجحر المظلم تتدلين كشرنقة
لأنكِ بطيب
أردتي مقاسمة الطعام
مع عنكبوت سيء المراس
وكنتُ أعلم
أنكِ لا تنامين الليل
مواساةً للمقعد الخشبي
الذي ينوح كلما زارتكم الجارة الممتلئة
وصباحاً، تصرخ بكِ أمكِ السمراء:
أين أضعتي شرائطكِ المدرسية؟
وأنتِ .. تخفين عنها أرجله المخلوعة
رأيتكِ جرداء عارية
بصعوبة، تجرين أقدامكِ الحافية
لأنكِ تعلمين
كم من المؤلم أن يكون المرء ثقيلاً
لأنك لا تسيرين
إلا وصرخ الآخرون:
كفِّ عن حفر الأرض بخطاكِ
ولا تفهمين
من أخبر الأقدام أن الأرض كلها .. مقبرة!
وتهتي في الأزقة الملتوية
متمتمة بشفاهكِ الدامية:
أن الطريق الصواب .. رفضني
كنتِ تكرهين معصمك الأسود
ولم يصدقكِ أحد عندما تقولين:
إنني أتفحم ..
ثم رأيتكِ تقطعينه
وشاطر عينيك نثر الرماد
عندها، سمعت الجدران تبكي
لأنها به أصبحت ملطخة
وهرع إليكِ أخيراً .. الأبوين
وهرب العنكبوت الذي تحبينه
وطائركِ ..
كسر النافذة وطار مجروحاً
رأيتكِ لأول مرة، تبتسمين ..
ثم .. لم أرَ شيئاً .
— ليلوه | 201014
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق